الأربعاء، 5 يوليو 2017

صاحب الأسنان المثرمة 1


1
قابلته اليوم، الرجل ذو الأسنان المثرمة والذي ينسى علبة سجائره، قابلته حانقا "مُربربا" قال: "تبّا لهم جميعا..لا يرونك صالحًا إلا حين تشبههم وتُدافع عن فكرهم، وستكون رمزًا للشرف حين تُمثل الدور فقط!...يريدونك ان تُمثّل فقط...إنهم بني كلبون".
2
لم أقابله اليوم، ذاك الرجل ذو الأسنان المثرمة والذي ينسى علبة سجائره بالمقهى..يومي هذا غير معدود إذا...لكني أتخيله يرتشف فنجان قهوته ، يضعهه على الطاولة ثم يحدق فيّ ويقول: "لم نأتِ للوجود ليُحدد لنا ما نقول وما نشعر وما نؤمن به وكيف نعيش، ومن يقول لك غير هذا قل له يطبِّق معتقداته على نفسه."
3
الرجل ذو الأسنان المثرمة والذي ينسى علبة سجائره كلما غادر المقهى، قال لي:لا عليكم من ترامب..سامحوه مهما فعل بكم..ليس لان الاسلام دين تسامح والتماس الأعذار و الخُرطي الذي ألفتموه...أبدا..بل لأن ليس لكم حلا آخر.."
..هذا الرجل..ذو الأسنان المثرمة يُعجبني كثيرا.

4
الرجل ذوالأسنان المثرمة والذي ينسى علبة سجائره كلما غادر المقهى، أظنني كلمتكم عنه من قبل.. التقيته اليوم وقال لي " ذاك الذي يشعر بك ولأدق التفاصيل دون مُقابل سوى الشعور لا أكثر، ذاك كنز لا يُعوض!...لا تفرّط فيه إذا...تذكر هذا جيدا"

5
الرجل ذو الأسنان المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، نفث نفثته الثانية من سيجارته الأولى وقال : دوخة السيجارة الأولى متعة لو تذوّقها غير المدخنين لجالدونا عليها بالسيوف.
ثم ابتسم بسمة باهتة، نظر إلي وأردف: أن تضيء مصباحا وسط مجموعة تقدّس الظلام أمر مرهق...مرهقٌ جدا، وإهدار لوقتك إن كانوا عُميا...ساعفني يا ابني لملم رؤاك وامض بعيدا فهذا المكان لا يليق بك.

6

 الرجل ذو الأسنان المثرمة الذي لا ينتظر المديح و ينسى آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان، والذي يعتزل الناس في رمضان اتقاء خزعبلاتهم، والذي يكتفي بملعقتي حريرة ليلتقم سيجارته قال وهو يحتسي قهوته: عليك أن تختار صنفا، يجب أن تبت في الأمر وتختار صنفا.
قلت: ماذا تعني؟
قال: البشر صنفان، وعليك أن تحددموقفك منهما.
الصنف الأول له عقل استغلّه في البحث والتدقيق لصالح البشرية وتطوّرها فكانت له الأرض جنة.
والصنف الثاني يعيش عالة على ما أنتجه الأول، حياته عذاب وأرضه خراب وكل همّه أن يدعو ربه ليهلك الأول ويجره للقاع.

7
لم يكن اليوم  كعهدي به... الرجلذو_لأسنانالمثرمة ... استقبلني ببرود وقال: هذا أنا كما كنت وكما ستظل تراني ، عُد لنفسك واسألها، تأكد هل هذا أنت، أم هو اعتياد السنين وخوف المجتمع!.
وما إن جلست حتى قام وقد نسي آخر سيجارة في العلبة قبل أن يغادر المكان.

0 التعليقات: